الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
217
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقوله : وسلم من صدقكم ، يساوق قوله : " سعد من والاكم ، " أي صدق بولايتكم . ولعله إليه يشير ما في المحكي عن تفسير العياشي ، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت : أصلحك الله أي شيء إذا عملته استكملت حقيقة الإيمان ؟ قال : " توالي أولياء الله محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسن ثم انتهى الأمر إلينا ، ثم ابني جعفر وأومأ إلى جعفر وهو جالس ، فمن وإلى هؤلاء فقد وإلى أولياء الله ، وكان مع الصادقين كما أمره الله " الحديث . ومعنى سلم أي سلم في دينه من جميع المضار والمكاره الدنيوية والأخروية ومن العذاب الأخروي وكان من الآمنين يوم القيامة . وأما قوله عليه السّلام : " وهدي من اعتصم بكم ، " أي إلى طريق النجاة ، ولعله إشارة إلى قوله تعالى : واعتصموا بحبل الله 3 : 103 ( 1 ) ، وقد ورد أن المراد بالحبل الأئمة عليهم السّلام فمن اعتصم بهم ، فقد اعتصم بحبل الله ، وهدي إلى الهداية الإلهية ، وإلى كل خير في الدنيا والآخرة . ثم إن حقيقة الهداية عامة شاملة لجميع مصاديقها من الوصول إلى أقصى الغايات ، التي هي معرفته تبارك وتعالى ، وهذه تترتب على كمية الاعتصام وكيفيتها ، فمن كان اعتصامه بهم عليهم السّلام أشدّ وأقوى ، كانت هدايته أحسن وأبلغ إلى جميع مراتبها ، رزقنا الله تعالى حقيقة الاعتصام بهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : من اتّبعكم فالجنة مأواه ، ومن خالفكم فالنار مثواه أقول : المأوى : المنزل . والمثوى ( بالفتح ) : المنزل من ثوى بالمكان يثوى ثواء ( بالمد ) إذا قام فيه . أقول : كون متابعتهم عليهم السّلام سببا لدخول الجنة ، ومخالفتهم سببا لدخول النار ، مما
--> ( 1 ) آل عمران : 103 . .